يعتقد ذلك في من كان غير أعلم ولكن قد قلده سابقا ثمَّ مات وقد يعتقد ذلك بمن يكون غير أعلم ولكنه أورع تنكشف له الحقائق أكثر من الأعلم بواسطة مجاهداته النفسانية وقد يعتقد ذلك في الأعلم الميت لا الحي أو يعتقد ذلك لمطابقته للأصل أو الأمارات الدالة على أنه يصيب الواقع أكثر من الأعلم منه لورود توصية من الإمام ( ع ) في حقه . وان اليوم بعض العوام يعتقدون في بعض بيوتات العلمية في النجف الأشرف ان المجتهدين منهم أوصل للأحكام الشرعية من غيرهم وإن كانوا أعلم منهم لمقام هذا البيت عند اللَّه تعالى أو لأن فتوى غير الأعلم موافقة للشهرة أو لمن تقدم من العلماء المعروفين كالشيخ « ره » والعلامة « ره » والمحقق « ره » كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم ويظهر من تقريراته من أن المقام من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية مع أنه عنده ان المتعارضين لا يشملهما دليل الحجية فإذا كانت فتوى الأعلم معارضة لفتوى المفضول لم يشملهما دليل الحجية أعني أدلة التقليد فلا بد من دليل للعامي يرجع له في حجية فتوى الأعلم عليه . ( والحاصل ) ان الميزان هو رجوعه لمن يعتقد بأن العمل بفتواه مبرئ للذمة لا خصوص الأعلم ، هذا وقد أورد غير واحد على جواز الرجوع للمفضول بفتوى الأفضل بأن العامي يرجع للأفضل بحكم عقله المستقل فلا يرى فتوى المفضول حجة فكيف يرجع له .
( وجوابه ) ان العامي إنما رجع للأفضل لعدم ثبوت حجية المفضول عنده فإذا أفتى الأفضل بحجية فتواه كانت حجية فتواه ثابتة عند العامي فصح رجوعه له . نعم لو كان العامي قد ثبت عنده عدم حجية فتوى المفضول لم يصح تقليده للأفضل في حجية فتوى المفضول لقيام الحجة عنده على عدم حجيتها .
( المقام الثاني ) في تحقيق ما هو الحق في هذه المسألة ليفتي به المجتهد عند رجوع العامي له فيها
ثمَّ نتكلم في ملحقاتها من بيان المراد بالأعلم وصورة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 434
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣٤