تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
( إن قلت ) : ان تقليد العامي للمجتهد الثاني كان صحيحا جامعا للشرائط وان تقليده للمجتهد الأول قد زال والمجتهد الثالث قد أوجب عليه البقاء على التقليد الصحيح وهذا التقليد الثاني كان صحيحا ( قلنا ) الميزان هو نظر المجتهد الثالث لأنه هو المفتي ونظر العامي تابع له وقد عرفت أن نظره وجوب البقاء وهو يقتضي بطلان تقليد العامي للمجتهد الثاني في الفروع وعدم صحته فلا يجوز البقاء عليه عند المجتهد الثالث لأنه ليس بتقليد صحيح في نظره . ( إن قلت ) : ان الموضوعات للأحكام لا يرجع فيها لنظر المفتي فلو كان العامي يرى القبلة جهة المشرق . والمفتي بوجوب الصلاة للقبلة يرى القبلة جهة المغرب كان على العامي أن يتبع نظره لا نظر المجتهد كما تقدم في التقليد في الموضوعات وهنا موضوع وجوب البقاء هو التقليد . والعامي يرى التقليد للثاني صحيحا فالمتبع نظره لا نظر المفتي . ( قلت ) : هذا في الموضوعات الخارجية مسلم ولكن في الموضوعات الشرعية غير مسلم كما لو أفتى بوجوب الصلاة على الميت فإن الصلاة يرجع فيها لنظر المفتي لا لنظر العامي وفيما نحن فيه كان الموضوع لوجوب البقاء هو التقليد وهو موضوع شرعي فيكون المتبع نظر المفتي فالحق أن يقال إنه إن كان المتبع في مثل التقليد من الموضوعات نظر المفتي فلا يجوز البقاء على الثاني وإن كان المتبع هو نظر العامي فيجب البقاء على الثاني لأنه تقليد صحيح ولا يجوز التقليد للأول لأنه قد زال ولا يجري الاستصحاب بالنسبة إليه فراجع ما كتبناه في التقليد في الموضوعات هذا تمام الكلام في الصورة الأولى وأما ( الصورة الثانية ) وهي صورة ما إذا أفتى المجتهد بجواز البقاء فنقول ان المجتهد الثالث يرى صحة تقليد العامي للثاني فينقطع استصحاب تقليد الأول . وحرمة العدول عن الأول قد زالت بموته وبتقليد العامي للثاني تقليدا