الحكم الظاهري من غير حاجة لإثباته لذلك الغير بعنوان التصديق للمخبر وإن كان عالما بالواقع فيجب عليه العمل بعلمه لا بالأخبار بالحكم الظاهري فلا بد ان يكون مورد التصديق بالأخبار بالحكم الظاهري هو ما لا يكفي مجرد الشك في الحكم به كالطهارة فإن الذي لا يكفي فيه مجرد الشك الابتدائي ولا بد فيه من الفحص كانحصار الوارث فإذا شهد به الشاهد صدقه الحاكم في الفحص الذي امتاز به الشاهد عن غيره .
( ان قلت ) : ان ما دل على وجوب تصديق المخبر لا يجعل المخبر له أولى من المخبر وأقوى منه في العمل بخبره واعتقاده والا لزم زيادة الفرع على الأصل . فكما ان المخبر يرفع اليد عن عدالة الشخص الظاهرية المستندة لثبوت الملكة وأصالة عدم صدور الكبيرة منه إذا قام الدليل على صدور الكبيرة من ذلك الشخص كذلك المأمور بتصديق المخبر يرفع اليد عن العدالة الظاهرية لذلك إذا قام الدليل على صدور الكبيرة منه . فالأصل والدليل وان لم يوجدا في حق المأمور بالتصديق حقيقة الا انه وجدا حكما . ( قلنا ) : ليس في ذلك زيادة وانما هو مقتضى الأمر بالتصديق فان معنى تصديق المخبر في خبره هو ترتيب آثار الواقع على وجوده وتنزيله منزلة الموجود فإذا أخبر بانحصار الوارث بهذا الشخص وأمرنا الشارع بتصديقه فمعناه ترتيب آثار ارث هذا الشخص للميت مع الفحص اللازم عن وارث غيره وعدم وجوده فلو عمل بأمارة تدل على وجود وارث غيره لم يكن قد صدقناه في خبره ألا ترى انه لو شهدت البينة بملكية الدار لزيد من جهة يده عليها فإنها تعارضها البينة على نفي ملكيته لها . مع أنه نفس الشهود بالملكية من جهة اليد لو قامت عندهم البينة بنفي الملكية لقدموها على اليد .
( وسابعا ) ما حكاه المرحوم الآشتياني عن بعضهم من أنه يرجح بينة الجرح
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 328
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٢٨