تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وعدم العلم بوجود أمر آخر بعده وهو التوبة فيؤخذ بكل منهما في معلومه وهو الأمر الوجودي فقط دون مجهوله بل يرجع في المجهول منهما إلى الأصل إذا لم يعارضه قول الآخر . ومقتضى الأخذ بقول المعدل في معلومه تصديقه في وجود ملكة العدالة . ولا يصح الرجوع في مجهوله وهو الفسق إلى الأصل بأن يقال الأصل عدم الفسق لأن قول الجارح في معلومه يثبت الفسق وحينئذ يرجع في مجهول قول الجارح وهو التوبة إلى الأصل وهو أصالة عدم التوبة . فيكون الحاصل من التصديقين هو ثبوت الفسق والثابت من الأصلين هو أصالة عدم التوبة . واما احتمال استنادا المعدل إلى العلم بالتوبة بعد الفسق الذي شهد به الجارح . فلا يدل ظاهر لفظ التعديل عليه لان العام لا يدل على الخاص بل على القدر المشترك فإن الأخبار بالرجل لا يرتب عليه أحكام مجيء زيد بل أحكام مجيء الرجل ففيما نحن فيه الاخبار بالتعديل لا يرتب عليه آثار العدالة الحاصلة بالتوبة بعد المعصية لأن العدالة قد تحصل بالملكة الابتدائية مع عدم تحقق الفسق في الخارج كما قد تحصل بالتوبة بعد الفسق والقدر المشترك بينهما هو الملكة مع عدم الفسق فإذا أخبر المعدل وجب تصديقه في ذلك القدر المشترك لا في الملكة الحاصلة بالتوبة . ( فاسدة ) لأنه لو سلمنا ما ذكره من عدم دلالة التعديل على عدم الفسق وتنزلنا له عما قررناه من أن التعديل هو شهادة بالملكة الملازمة لعدم الفسق فنقول ان مجهول الجارح هو العدالة فلا يجري الأصل فيها لأنها معلومة من قول المعدل فكما ان مجهول المعدل وهو الفسق الأصل لا يجري فيه للمعلوم من قول الجارح وهو الفسق فكذلك مجهول الجارح وهو العدالة لا يجري فيه الأصل للمعلوم من قول المعدل وهو العدالة . ( إن قلت ) : ان العدالة المجهولة للجارح هي العدالة بنحو التوبة من