الكبيرة لأنها هي التي تزيل الفسق وهي لا يدل عليها قول المعدل لأن العام لا يدل على أحد أفراده فيجري الأصل في عدمها . ( قلت ) : هكذا نقول في طرف المعدل فان الفسق المجهول له هو الفسق بالكبيرة بعد العدالة والأخبار بالفسق اخبار بالعام لأن الفسق قد يكون قبل العدالة وقد يكون بعدها وقد يكون بدون تحققها أصلا فهو عام لا يدل على رفع هذا الفرد ( فتلخص ) ان الأصل في كل منهما على حد سواء فلا يمكن أن يحكم بعدالة المشهود عليه فعلا ولا بفسقه فعلا وإنما يحكم بأنه قد صار عادلا وصار فاسقا ولا يعلم المتأخر منهما حتى يستصحب بقائه أو عدم حدوث ما يضاده .
( الثالثة ) ان صدور الكبيرة له أفراد ثلاثة منه ما هو قبل العدالة ومنه ما هو بعدها ومنه ما هو بدونها والفسق إنما يكون أثرا للفردين الآخرين دون الأول ومن المعلوم ان الشهادة بالجرح لما كانت مطلقة كما هو محل الكلام فإنما يثبت بها القدر المشترك بين الثلاثة وهو ليس من آثاره فسق المشهود عليه فعلا بعين ما ذكره الخصم في الشهادة بالعدالة من أنها انما تثبت القدر المشترك بين الملكة قبل المعصية أو الملكة بعدها والقدر المشترك ليس من آثاره العدالة فعلا ( الرابعة ) ان احتمال استناد المعدل إلى العلم بالتوبة وان كان ما ذكره الخصم فيه صحيحا لكن لما كان اخبار المعدل يحتمله كان الثابت بقول المعدل هو العدالة التي هي القدر المشترك بين العدالة الواقعية والظاهرية ولا ريب انها لا تثبت لها آثار العدالة الظاهرية لأنها من أفرادها فلا يكون الثابت بالتعديل بمنزلة الأصل وإنما تكون بمنزلة الأصل لو كان الثابت به خصوص العدالة الظاهرية فهو نظير ما إذا ثبت بالشهادة الطهارة أعم من الظاهرية والواقعية فإن الثابت بها حينئذ لا يرتب عليه آثار الطهارة الظاهرية ولا يحرز حينئذ في الشهادة على النجاسة انها بمنزلة الدليل بالنسبة إليها .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 326
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٢٦