حلَّف الآخر وحكم على طبق بينته وإن لم يمتنع كل منهما عن اليمين أقرع بينهما في اليمين فكل من خرجت القرعة له حلف وان امتنعا عن اليمين معا أقرع بينهما وإن كان في غير مقام الدعوى كمعرفة عدالة الراوي أو اجتهاد المجتهد أو عدالة المجتهد تخير في الأخذ بأحدهما إلا اللهم أن يدعى الإجماع على عدم جواز التخيير . وعليه فلا بد من تساقطهما والرجوع إلى الأصل من العدالة أو الفسق ومع عدم الأصل فيتوقف ويكون مجهولا لأن البينة إذ ذاك بمنزلة المعدومة
( الصورة الثانية ) أن يقع التعارض بين الجرح والتعديل ويكون لأحدهما مرجح داخلي
كأن يكون أحدهما أعلم من الآخر أو أورع منه أو أضبط منه أو أدق منه أو نحو ذلك وبعبارة أخرى يكون أحدهما أرجح من الآخر بحسب المرجحات السندية وقد ذهب إلى الترجيح بذلك جماعة وينسب ذلك لصاحب النهاية والتهذيب والمنية والمعالم . ويظهر من إطلاق كثير من الكتب الفقهية كالخلاف والكفاية والمسالك وغيرها لزوم التوقف هنا وعدم الترجيح ويكون المشهود عليه بمنزلة مجهول الحال بل ينسب إلى الشرائع والمعارج لزوم تقديم الجارح هنا ويمكن أن يقال إنه لا دليل على الترجيح بذلك .
( إن قلت ) : قوة الظن بصدق من كانت المرجحات معه . ( قلنا ) :
لا دليل على حجية هذا الظن ولا على الترجيح به .
( إن قلت ) : إن قوله تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * . يدل على ترجيح العالم على الجاهل وهو يقتضي ترجيح شهادته على غيره وإلا لزم المساواة بينهما ويتم في الباقي بضميمة عدم الفصل . ( قلنا ) :
مضافا إلى انصراف إطلاق الآية الشريفة إلى غير محل البحث معارضتها بالعمومات المانعة من العمل بغير العلم تعارض العامين من وجه .
( إن قلت ) : ان الأخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات في باب تعارض
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 330
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٣٠