بعد قيام الدليل على الحجية وهو حاكم على العمومات المانعة من العمل بغير العلم شأن سائر أدلة الامارات . واستدل أيضا بأن الناس يختلفون فيما به الجرح وما هو المضر بالعدالة فإذا كانت الشهادة بالجرح مستندة لما هو خلاف رأي الحاكم لا يقبلها الحاكم . ومع إطلاق الشهادة يدور أمرها بين المقبولة وغيرها والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط . وفيه ما ذكرنا في جواب من منع من إطلاق التعديل مضافا لما تقدم ص 289 من عدم العبرة برأي الحاكم والمزكي وانما العبرة برأي المزكى
وقد يستدل له بأن الأخبار عن الجرح من دون ذكر السبب اخبار عن أمر حدسي
من حيث اختلاف المذاهب فيما يوجب الجرح ولا دليل لنا على وجوب تصديق العادل في الأخبار عن الأمور الحدسية الاجتهادية وذلك لان الأدلة الدالة على وجوب تصديق العادل انما هي تنفي احتمال تعمد الكذب منه ولا تنفي احتمال الخطأ منه لان الصدق الذي تأمر به هو الصدق الذي هو تحت اختياره وهو الصدق من جهة عدم تعمده الكذب وأما الصدق من جهة عدم خطأه واشتباهه فهو ليس تحت اختياره . وعليه فإذا كان في اخبار العادل عن شيء ما يدل على نفي خطئه واشتباهه نأخذ بخبره ونعمل به كما في اخباره عن الحسيات حيث إن بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ فيها لندرة وقوع الخطأ فيها وإذا لم يكن في اخبار العادل عن شيء ما يدل على نفي الخطأ عنه فلا نأخذ به كما في اخباره عن الأمور الحدسية الاجتهادية حيث إن العقلاء لم يكن بنائهم فيها على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ فأصالة عدم الخطأ غير جارية فيها فلا يعمل بتلك الأخبار . ولا يخفى ما فيه لما حققناه في محله من أن الأخبار عن الأمور الحدسية التي قريبة إلى الحس لابتنائها على مقدمات واضحة جلية يبنون العقلاء على أصالة عدم الخطأ والاشتباه فيها لعين ما ذكر في الأخبار عن الأمور الحسية من ندرة وقوع الخطأ فيها ولذا تراهم يقبلون الأخبار عن الاجتهاد في العلم وعن الأفضلية فيه ، وعن العدالة ،
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 318
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣١٨