تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
على الصحة . وأجيب عن ذلك بأنه لا يكتفى به في مثل المقام إذ هي من باب بناء العقلاء والعقلاء لم يبنوا على ذلك وإلا لا كتفي في الشاهد بقوله : أنا عادل ولم نجد من صرح بذلك . وذهب إلى الثاني جملة من المتأخرين كصاحب مشارق الاحكام والضوابط ويمكن أن يستدل لهم بأن التوبة متقومة بالندامة والعزم القلبيين وهما من الموضوعات الخارجية فلا يثبتان إلا بالعلم أو بالطريق الذي اعتبره الشارع واعتراف المذنب لا دليل على حجيته في ذلك . ( المقام الثاني ) في أنه بعد ثبوت التوبة وتحققها وكون الشخص نقطع بتحقق التوبة منه فهل تعود له العدالة ويكون عادلا بمجرد ذلك أو لا بد له من الاستمرار والمواظبة مدة من الزمن على ترك المحرمات وفعل الواجبات ذهب جماعة إلى الأول . وادعى غير واحد من أنه لا خلاف في عود العدالة بالتوبة إذا كانت العدالة قد زالت بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو ما ينافي المروة بل عن مجمع الفائدة انه لا يبعد أن يكون إجماعيا ويدل عليه المعتبرة المستفيضة المصرحة بقبول شهادة القاذف والسارق والمحدود بعد التوبة ورواية السكوني عن الصادق ( ع ) ان أمير المؤمنين شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله بشهادة فأجاز شهادته وقد كان تاب وعرفت توبته ويتم المطلوب بعدم القول بالفصل . وفي المحكي عن الأردبيلي انه يمكن التعميم بتنقيح المناط . وذهب إلى الثاني جماعة وقال بعضهم لا بد من إصلاح العمل بعد إظهار التوبة بفعل الواجبات وترك المحرمات ورفع اليد عن الأعمال السيئة وقيل ولو بمجرد ذكر أو تسبيح لقوله تعالى * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ) * ويشهد لذلك رواية قاسم بن سليمان قال سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثمَّ