وإظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته . قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أن الصلوات ستر وكفارة للذنوب الحديث . والظاهر من قوله أن يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن هو كون هذه المعرفة يثبت بها العدالة فتكون العدالة عبارة عن هذه الأمور التي هي عبارة عن حسن الظاهر . كما أن الظاهر من معنى كونه ساترا لعيوبه انه حسن الظاهر مستور الحال . ولا ينافي ذلك قوله فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته . قالوا : ما علمنا منه إلا خيرا . فإن السؤال عنه لا يراد به التفتيش والبحث والتنقير بل المراد به السؤال عن حسن الظاهر عند عدم معرفته بقرينة الاكتفاء بجواب ما علمنا منه إلا خيرا ولا بد من توضيح هذه الرواية لصحتها والعمل بها فنقول : إن ظاهر السؤال ان السائل يعرف المعنى للعدالة وإنما يجهل طرق معرفتها فذكر ( ع ) الطريق الأول هو وجود الستر والعفاف الخلقيين الذين هما من صفات الكمال في حد ذاتهما مع قطع النظر عن الشرع . وكذا كف الجوارح الأربع عما ينقص الإنسان مع قطع النظر عن الشرع فان المتدين إذا وجد فيه ذلك يكون دليلا على عدالته واستقامته في أموره الشرعية فتكون هذه الملكات دليلا على ملكة خاصة التي هي العدالة . ثمَّ ذكر الطريق الثاني اجتناب الكبائر وكف النفس عن المعاصي الكبيرة الشرعية فالطريق الأول طريق عرفي والثاني طريق شرعي ثمَّ لما كان هذان الطريقان قد يصعب على الإنسان معرفتهما في رجل لاقتضاء ذلك معاشرته معاشرة تامة وهذا لا يتفق لأغلب الناس جعل الشارع ستر الإنسان عيوبه بأجمعها من الصغيرة والكبيرة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٢٣