العدول لأن إجماعهم على حرمة تقليد المجنون يشمل الابتدائي والاستمراري وإجماعهم على حرمة العدول يشمل حالة طرو الجنون وغيرها ، وبهذا ظهر لك أن المجتهد لو جنّ جاز البقاء على تقليده فيما قلده فيه ولا يصغى لمحكي الإجماع على المنع وهكذا لو نصب قيما أو وليا وهكذا لا تبطل احكامه السابقة من الخصومات للاستصحاب . ودعوى الإجماع في هذه المسألة المستحدثة غير مقبولة كيف ولعله من جهة عدم جريان الاستصحاب عندهم أو من جهة كون العاقل هو القدر المتيقن عندهم .
( الشرط الثالث ) البلوغ
( الشرط الثالث . البلوغ ) فلا يعمل بقول الصبي الجامع لبقية الشرائط وإن كان مميزا قد حان بلوغه بل وإن كان أعلم من البالغ بمراتب شتى بل لو كان حيا والمساوي له أو الأدنى منه ميتا فإنه لا يقلد في جميع هذه الحالات لانصراف أدلة التقليد عنه . ولأنه لا تقبل روايته فلا تقبل فتواه بطريق أولى لأن الرواية عن حس والفتوى عن حدس فإذا لم يقبل منه القول في الحس فبالطريق الأولى أن لا يقبل منه في الأمور الحدسية . ولأنه لا تقبل شهادته فلا تقبل فتواه بطريق أولى لعين ما ذكرناه في الرواية .
( إن قلت ) إنه لو كانت الأولوية المذكورة صحيحة لاقتضت عدم قبول فتوى الواحد لأن الشهادة لا يقبل فيها الواحد مع أنها في الأمور الحسية فبمقتضى الأولوية أن لا تقبل فتوى الواحد لأنها في الأمور الحدسية . ( قلنا ) ذهب غير واحد إلى عدم القبول ولذا يعبرون عنها بالفتوى الشاذة . على أن عدم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 199
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٩٩