تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ذلك جواز العدول أما وجه الإطلاق في الأدلة اللفظية فهو أن مثل آية النفر تدل على وجوب العمل بقول الفقيه على القوم سواء عمل القوم قبل هذا بفتوى مجتهدا آخر أم لا ونظير هذه الآية قوله ( ع ) : فللعوام أن يقلدوه وهكذا قوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * . فان موضوعها عدم العلم بالواقع وهو موجود بعد الأخذ بإحدى الفتويين . وأما ( الأدلة اللبية منها ) كالفطرة والسيرة ودليل الانسداد فلأن موضوعها الجاهل المتحير الذي لا يعرف الواقع النفس الأمري ولا ريب أن العامي بتقليده للمجتهد الأول باقي على تحيره بالنسبة للواقع إذ لم يحصل له العلم بالواقع وإنما صار منقادا لما يراه مجتهده فالأدلة المذكورة تقتضي جواز أخذه بقول المجتهد الثاني الجامع للشرائط وجواز العدول عن الأول . ( وجوابه ) ان الأدلة اللفظية للتقليد ليس لها إطلاق من هذه الجهة فإن آية النفر ناظرة إلى وجوب التفقه والى وجوب الحذر عند الإنذار أما انه يجب الحذر مرة أخرى من شخص مساوي للمنذر الأول ويترك الحذر من المجتهد الأول فالآية بعيدة عنه . وأما رواية : « فللعوام أن يقلدوه » . فهي ناظرة إلى وجوب التقليد من دون نظر لصورة ما إذا قلد سابقا أم لم يقلد وأما آية * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * فإنه من الواضح انها ليست ناظرة إلى صورة ما إذا سأل أهل الذكر بحيث تدل على سؤالهم مرة أخرى في نفس المسألة التي سئل عنها أولا . هذا مضافا إلى إمكان دعوى ان المستفاد من أدلة التقليد اللفظية ان الموضوع فيها ولو بمناسبة الحكم للموضوع هو المتحير لا من قلد أولا وعرف الواقع بالتقليد أو بالحجة المعتبرة بل لعل ذلك هو المتبادر والمنصرف اليه من سائر الامارات ويؤيده أن قوله تعالى * ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ظاهر في عدم العلم كلية بالواقع وهو من لم تكن حجة له معتبرة على الواقع حتى بالسؤال منهم سابقا لوضوح أن هذه الآية لا تأمر بالسؤال مرة