للمجتهد الآخر . ( قلنا ) القطع بفعلية الخطاب في فتوى الأول لا يوجب القطع بتعيينها فيجري أصل البراءة عن تعيينها لحكم العقل بقبح العقاب على مخالفتها بالخصوص سواء قلنا إن الحكم وتعيينه عبارة عن الإرادة أو هو البعث الاعتباري المنتزع من الإنشاء بداعي جعل الداعي هذا كله بناء على السببية ، وأما بناء على الطريقية فاستصحاب كون الثاني مبرئا للذمة من أول الأمر يوجب أن يكون معلوم الحجية شرعا فلا يتعين وجوب ما اختاره أولا .
( وجوابه ) إن استصحاب صحة تقليد الثاني أو جواز العدول اليه أو جواز تقليده أو حجية فتواه غير جاري لما عرفت من عدم إحراز بقاء الموضوع عرفا في الجواب الرابع عن استصحاب التخيير . وأما باقي الأصول التي ذكرها المستدل فهي لا تثبت حجية فتوى المجتهد الثاني الذي يريد أن يعدل اليه فلا بد من التماس دليل على ذلك وهو اما الاستصحاب لحجيتها وقد عرفت ما فيه وأما إطلاق أدلة التقليد وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى ما فيها عند التعرض للدليل الرابع للمجوزين للعدول .
( الدليل الثالث للمجوزين للعدول ) انه بالعدول قد تحصل الموافقة القطعية
فيما لو كان حكم الواقعة منحصرا بين حكم المجتهد الأول وحكم المجتهد الثاني . ( وجوابه ) انه مضافا إلى عدم لزوم ذلك في سائر الموارد انه قد يلزم المخالفة القطعية وهي محرمة بحكم العقل لحصول القطع بالعصيان معها بخلاف الموافقة القطعية فإنها غير واجبة في المقام إذ لم يذهب أحد إلى وجوب العدول .
( الدليل الرابع لهم )
والذي يظهر من المرحوم الأصفهاني اعتماده عليه أن أدلة التقليد أما ( اللفظية منها ) فهي مطلقة وعامة بالنسبة إلى سائر أقوال المجتهدين الجامعين للشرائط بمعنى أنها تدل على جواز الأخذ بقول المجتهد الجامع للشرائط مطلقا سواء أخذ بقول غيره من المجتهدين الجامعين للشرائط أم لا ومقتضى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 162
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٦٢