تقليده فهذا الوجوب بهذا النحو هو المستصحب لأنه هو المتيقن وهذا نظير ما إذا وجب عليه أحد خصال الكفارة لانحصار الأمر به فإنه لو تمكن من فعل الآخر فعله ولا يستصحب الوجوب التعيني له لأن وجوبه كان ثابتا له بنحو يقتضي التخيير لو تمكن من الفرد الآخر .
( وأجيب عن استصحاب التخيير ثالثا ) بأنه معارض باستصحاب الحجية الفعلية التعيينية لفتوى من قلده أولا واستصحاب وجوب العمل بها لأنها قد صارت حجة فعلية تعيينية بعد تقليده له فيها . ( ولا يخفى ما فيه ) فأنا لا نسلم أنها صارت تعيينية بعد التقليد فيها لأنه لا دليل على أن الاختيار لها موجب لتعيينها ويكون بمنزلة المرجح لها على غيرها واستصحاب فعليتها لا ينافي بقاء الفتوى الأخرى على الفعلية التخييرية . ( والحاصل ) إنا لا نسلم ثبوت التعيينية للحجة المختارة إذ ليس هناك موجب للتعيين إلا الاختيار لها ولا دليل على أن الاختيار موجب للتعيين بل الأصل عدم التعيين كما سيجيء إنشاء اللَّه في تقليد الأعلم .
ورد هذا الجواب الثالث بوجوه أخرى : ( منها ) ما عن المرحوم الشيخ الأنصاري بأن استصحاب التخيير حاكم على استصحاب الحجية التعيينية لأن الشك في كونه حجة متعينة عليه مسبب عن الشك في ثبوت التخيير بين الحجتين .
وأجاب عن هذا الرد بعض أساتذة العصر بأنه لا حكومة بينهما لأن الملازمة بين الحجية التخييرية وبين عدم الحجية التعيينية عقلية لا شرعية من باب أن وجود أحد الضدين يستدعي نفي الآخر عقلا والحجة التخييرية تضاد الحجة التعيينية فعدمها لم يكن من الآثار الشرعية لبقاء الحجية التخييرية فلا يكون استصحاب الحجية التخييرية حاكما على استصحاب الحجية التعيينية لأن الحكومة إنما تكون على الآثار الشرعية لا العقلية . وعليه فيكون استصحاب كل منهما معارضا لاستصحاب الآخر . ولا يخفى ما فيه فان احتمال الحجية التعيينية إنما نشأ من جهة
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٤٩