تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فنقول : إن الكلام تارة في وظيفة العامي وأخرى في حكم الواقع الشرعي ، أما وظيفة العامي حيث إنه عاجز عن الفحص عن الأدلة فيرجع لعقله وعقله لا يجوّز له العدول لحصول اليقين بالبراءة بتقليد الأول والشك في البراءة بالتقليد الثاني والعقل حاكم بوجوب الأخذ بما يفيد براءة الذمة والخروج عن عهدة التكليف والمنع عما لا يفيد ذلك لاحتمال الضرر معه وهو العقاب وإن شئت قلت الأمر دائر في المقام بين ما هو مقطوع الحجية وهو قول المجتهد الأول وبين مشكوك الحجية وهو قول المجتهد الثاني . والشك في الحجية كما قرر في محله كاف في عدم جواز الأخذ بها لأن الأصل عدم جعل الحجية له ولأنه لا يوجب العمل بها الأمن من العقاب . ( نعم ) بعد رجوعه للأول لو أفتى له المجتهد الأول بجواز العدول عنه إلى غيره جاز له العدول لكون فتواه حجة عند العامي وهكذا لو أفتى له المجتهد الثاني جاز له تقليده فيها فيعدل إلا إذا احتمل عدم جواز تقليده للثاني في هذه الفتوى أو كان الأول قد أفتى بحرمة العدول وقد قلده العامي في هذه الفتوى فلا يجوز له العدول . ( إن قلت ) قد تقدم أنه لو قام عند العامي الدليل المعتبر في نظره على الحكم الشرعي لا يجوز له التقليد فيه وفي هذا المقام قد دل عقله على عدم جواز العدول فلا يعدل ولا يجوز له تقليد المجتهد الأول في هذه المسألة لما عرفت مما تقدم أنه لا يجوز للعامي أن يقلد المجتهد فيما ثبت عنده بالدليل الصحيح ( قلنا ) هذا صحيح فيما لم تكن الفتوى واردة على الدليل الذي عنده والدليل عند العامي فيما نحن فيه هو دوران الأمر بين التعيين والتخيير والفتوى بجواز العدول ترفع عنه هذا الدوران وتعين أن حكمه هو التخيير . ( أما الحكم الشرعي للعدول عن مجتهد إلى آخر ) فقد ذهب بعضهم إلى جوازه كما حكاه صاحب الفصول عن بعض معاصريه وحكي ذلك عن المحقق الثاني والشهيد الثاني والعلامة في الجعفرية