مسائل التقليد فلا يجوز له التقليد فيها ( قلنا ) لو تمَّ ذلك لما صح التقليد أصلا لحصول القوة له على ذلك فالإشكال مشترك الورود و ( الحل له ) إن مسألة أصل جواز التقليد بديهية واضحة نظير مسائل العقائد الدينية فالاجتهاد فيها سهل وإن أبيت فقل العلم بها سهل بخلاف باقي المسائل فإنه من الصعوبة بمكان وطالما زلت به الاقدام .
( إن قلت ) إن مسائل التقليد مسائل أصولية لأن مسائل كل علم ما يبحث عن عوارض موضوعه وموضوع علم الأصول هو الدليل الفقهي ولا ريب أن قول المجتهد وفتواه دليل على الحكم الفرعي . ومسائل التقليد تبحث عن عوارض فتوى المجتهد ورأيه . ( قلنا ) لا دليل على المنع من جواز التقليد في المسائل الأصولية وأدلة التقليد تشملها إلا إذا حصل ما يمنع من ذلك كما لو كان العمل بها يتوقف على الفحص كالأصول العملية في الشبهة الحكمية ومسألة حجية الخبر . وفيما نحن فيه لم نجد مانعا من التقليد .
( إن قلت ) إن أدلة جواز التقليد مجملة لا يمكن التمسك بعمومها لمثل هذه المسائل ( قلنا ) لا نسلم ذلك . ولو سلمنا ، فالمسائل المذكورة هي من القدر المتيقن دخولها كمسائل الأحكام الفرعية لعدم قدرة العامي على الاجتهاد فيها وصعوبة مأخذها وانحصار الطرق لمعرفتها به . وما كان من هذا القبيل فهو قدر متيقن دخوله .
جواز العدول عن تقليد المجتهد لغيره
( الثاني عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها ) الأحكام التي يكون العامي مسبوقا بتقليد مفت آخر فيها
فإنه لا يجوز العدول عنه لمجتهد آخر إلا إذا تبدل رأي المجتهد فيها أو مات أو كفر أو فسق . ولا بد لنا في توضيح المقام