والمقاصد العلية والنهاية وحكى القول به السيد أحمد الحسيني عن الشيخ أسد اللَّه الشوشتري . وذهب بعضهم إلى عدم الجواز وهو المشهور ، والمحكي عن ظاهر التهذيب وشرحه والذكرى ، وعن الشيخ الأنصاري ( ره ) .
واستدل المجوزون للعدول بوجوه :
( أحدها ) استصحاب بقاء التخيير
فإنه كان للعامي التخيير بأخذ أي الفتويين شاء قبل التقليد لأحدهما وبعد الأخذ بإحدى الفتويين يشك في بقاء هذا التخيير فيستصحب بقائه .
وأجيب عن الاستصحاب ( أولا ) : بمعارضته بقاعدة الاشتغال المقتضية لتعيين الأخذ بقول من قلده أولا بتقريب أنه القدر المتيقن في براءة ذمته لدوران الأمر بين التعيين بأخذ قول من قلده أولا والتخيير بينه وبين قول المجتهد الثاني الذي يريد العدول اليه و ( قد تقرر قاعدة الاشتغال ) بوجه آخر وهو إنا نعلم بحجية فتوى المجتهد الذي اختاره المقلد ونشك في حجية قول الآخر وفي مثله يبنى على عدم حجية من شك في حجيته ( وبتقرير ثالث ) أن الواقع منجز عليه للعلم الإجمالي بالأحكام فيجب عقلا إما إتيانه أو إتيان ما جعل امتثالا له ومبرئا للذمة منه والآتي بالفتوى للمجتهد الثاني لم يكن محرزا للإتيان بالواقع ولا بما جعله الشارع امتثالا له . ( وفيه أن ) الاستصحاب مقدم على قاعدة الاشتغال لأنه باستصحاب التخيير يزول الدوران المذكور ويثبت التخيير .
( وأجيب عن استصحاب التخيير ثانيا ) : بعدم تماميته فيما لو كان المجتهد الأول حال تقليده له منحصرا به التقليد ثمَّ وجد بعد هذا مجتهد آخر فان التخيير لم يكن ثابتا له أولا حتى يستصحب ( وفيه ) . أن وجوب التقليد الثابت له كان بنحو يقتضي التخيير بمعنى أنه لو وجد مجتهد في عرض ذلك المجتهد لجاز