على ذلك ان التكاليف المتعلقة بأصول الدين هي تكاليف عقلية لا شرعية فإذا كمل الصبي عقله وصار مميزا وجب عليه امتثالها شأن سائر التكاليف العقلية كما يؤيد ذلك قصة يحيى بن زكريا ( ع ) فقد آتاه اللَّه الحكم صبيا . وقصة عيسى ( ع ) فقد آتاه الكتاب وجعله نبيا حينما كان صبيا وعليه فلو سلمنا ان أمير المؤمنين ( ع ) كان عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على أن أيمانه كان على سبيل التلقين لا على سبيل المعرفة واليقين وذلك لأن صغر السن لا ينافي كمال العقل ووجوب التكاليف العقلية عليه . والمحكي عن السيد المرتضى ( ره ) والشهيد الثاني في المسالك في كتاب الجهاد ، وعن العلامة في النهاية عدم تكليف الصبي بذلك واستدل على ذلك بالحديث المشهور بين الخاصة والعامة من قول النبي ( ص ) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقض ، وعن المجنون حتى يفيق ، وبأن المميز قاصر الفهم لا يعرف ما يعرفه كامل العقل من وجود اللَّه تعالى وبيان صفاته مضافا إلى أنه لو قارب البلوغ بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة وكان فهمه كفهم البالغ إلا أنه لما كان العقل والفهم خفيا وظهوره يقع على التدريج ولم يكن له ميزان يعرف به كمال عقله وفهمه جعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ وأسقط التكليف عنه قبله تخفيفا عليه . والتحقيق أن يقال إن الصبي المميز إن كان عرض عليه الخوف في ترك ذلك وجب عليه بحكم العقل وإن كان في الواقع الشارع لا يعاقبه على تركه . ومن هنا يظهر حال زمان الفترة في ما بين الرسول ( ص ) وبين عيسى ( ع ) فإنهم مكلفون بما يحكم عقولهم من أصول الدين .
عقد القلب لازم قبل المعرفة وبعدها
( ثانيها ) انه يجب على العبد الملتفت الالتزام بالواقع بما هو واقع إجمالا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 119
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١١٩