شديدة حتى في باب التسمية باسمه ( ع ) لا سيما في المكاتبات فان مراعاة التقية فيها أهم والقرينة على ذلك هي ما في الكشي أن هشام قال ليونس إن أبا الحسن عليه السلام بعث اليه أن يكف في هذه الأيام عن الكلام فإن الأمر شديد وبهذا المضمون روايات أخرى .
( الخامس عشر ) ما روي من أنه هلك المتكلمون ونجى المسلمون .
وعن الصادق ( ع ) إنه نهى عن الكلام فقيل له إنا نحتاج إليه لإلزام الخصوم فقال ( ع ) : خاصموهم بما بلغكم من علومنا فان خصومكم قد خاصمونا وأيضا روى الكشي عن المشرقي إنه قال للصادق ( ع ) : واللَّه ما نقول إلا بقول آبائك ( ع ) وإنما نتكلم عليه فأقبل أبو جعفر ( ع ) فقال : إذا كنتم لا تتكلمون بكلام آبائي فبكلام أبي بكر وعمر تريدون أن تتكلموا . فان هذه الروايات تدل على عدم النظر والاستدلال مطلقا كما هو المدعى وان على المكلف أن ينظر ويستدل بما روي عنهم ( ع ) . والجواب إن ظاهر الرواية الأولى أن المتكلمين المخالفين للإسلام من الهالكين بقرينة المقابلة وهذا لا ينكره أحد .
( وأما الرواية الثانية ) فعلى تقدير صحتها فالظاهر أن المراد أن الموارد التي فيها استدلال منا لا تذكروا غيره فإنه أصح الاستدلالات إذ عليهم السلام لا يذكرون إلا ما هو الصحيح . ويمكن أن يراد بها أنكم لا تخاصموهم إلا في عقائدنا دون غيرها من مسائل الكلام كبساطة الأفلاك وكون الوجود خير محض والعدم شر محض ونحو ذلك .
( وأما الرواية الثالثة ) فالغرض منها إنا ننظر ونستدل على عقائدنا لا على عقائد غيرنا .
( السادس عشر ) من أدلتهم على عدم وجوب النظر بل حرمته قوله تعالى * ( ما يُجادِلُ فِي آياتِ ا للهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . والنظر والاستدلال يفتح باب
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 116
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١١٦