وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو به في موضع آخر فكان حق العبارة أن يقول وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلا ثم عقبه بقوله ورواه فلان وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست بمنقطعة
- الثالث قوله إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم هذا صحيح بقيد التعليق لكن قد بينا أن الذي بصيغة التعليق إنما هو ستة لا أكثر
أما على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعا فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر
- أحدهما حديث عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها في الجوائح كما بيناه فإنه ما أورده إلا من تلك الطريق
- وثانيهما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه الذي قال فيه حدثت عن أبي أسامة رضي الله عنه وقد تقدم أن الجلودي وصله وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح فإن مسلما قال حدثت عن أبي أسامة
فلو اقتصر على هذا لكان متصلا في إسناده مبهم على ما قررناه منقطع على رأي الجياني لكن زاد بعد ذلك فقال وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم قد سمع منه غير هذا وأخرج عنه مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحا به
وقد قرر ابن الصلاح ان المعلق إذا سمي بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على أنه سمعه منه كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار الذي أخرجه البخاري في تحريم المعازف ولا فرق بين أن يقول المعلق قال أو روى أو ذكر أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة
فهذا منها والله الموفق
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 102
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٠٢