تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مثاله حديث جابر رضي الله عنه في وفاء دين أبيه فإنه مخرج في الصحيح من عدة طرق وفي سياقه تباين لا يتأتى الجمع فيه إلا بتكلف شديد لأن جميع الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهود فأوفاهم من نخله ذلك العام ففي رواية وهب بن كيسان أنه كان ثلاثين وسقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كلمه في الصبر فأبى فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر رضي الله عنه جدله فجدله بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث عبد اللّه بن كعب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم أن يقبلوا ثمر الحائط ويحللوه فأبوا وفي رواية الشعبي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اذهب فبيدر كل ثمر على ناحية وانه صلى الله عليه وسلم طاف في أعظمها بيدرا ثم جلس صلى الله عليه وسلم فقال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى اللّه تعالى أمانة والدي وفي آخره فسلم اللّه البيادر كلها ففي حمل هذه الروايات اختلاف شديد كما ترى وفي حملها على التعدد بعد وتكلف والأقرب حملها على ما أشرنا إليه أن المقصود من جميعها البركة في التمر بسبب النبي صلى الله عليه وسلم وأن الاختلاف وقع من بعض الرواة وكذا حديث جابر رضي الله عنه في قصة الجمل فإن الروايات اختلفت في قدر الثمن وفي الاشتراط وعدمه وقد ذكر البخاري ذلك مبينا في موضعين من صحيحه وقال إن قول الشعبي بوقية أرجح وأن الاشتراط أصح وهو ذهاب منه إلى ترجيح بعض الروايات على بعض وأما دعوى التعدد فيها فغير ممكن ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها في ضياع العقد ونزول آية التيمم ففي رواية القاسم أن المكان كان البيداء أو ذات الجيش وفيها انقطع عقد لي وفيها أنهم باتوا على غير ماء وفيها فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وفي رواية عروة أنها سقطت في الأبواء وفي رواية عنه في مكان يقال له الصلصل وفيه أن القلادة استعارتها عائشة من أسماء رضي الله عنها وفيها انسلت القلادة من عنقها