فأما إذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحدا فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة
مثاله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا في قصة ذي اليدين فإن في بعض طرقه أن ذلك كان في صلاة الظهر وفي أخرى في صلاة العصر وفي أكثر الروايات قال إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر
فمن زعم أن رواية أبي هريرة رضي الله عنه لقصة ذي اليدين كانت متعددة وقعت مرة في الظهر ومرة في العصر من أجل هذا الاختلاف ارتكب طريقا وعرا بل هي قصة واحدة
وأدل دليل على ذلك الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما
ففي بعض الأحيان كان يغلب على ظنه أحدهما فيجزم به
وكذا وقع في بعض طرقه يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس ما يقول ذو اليدين قالوا صدق
وفي أخرى أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم
وفي أخرى فأومئوا أن نعم
فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة
قال العلائي :
وهذه الطريقة يسلكها الشيخ محيي الدين توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة الثقاة أن يتوجه الغلط إلى بعضهم حتى أنه قال في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما :
إن عمر رضي الله عنه كان نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمره صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره وفي رواية اعتكاف يوم وكلاهما في الصحيح
فقال الشيخ محيي الدين هما واقعتان كان على عمر نذران ليلة بمفردها ويوما بمفرده فسأل عن هذا مرة وعن الآخر أخرى
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 340
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣٤٠