تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فإنه لو سمعه على الوجهين لم ينكر على من قال أحدهما إلا أن يكون حينئذ ناسيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الوجه الذي أنكره والظاهر القوي أن أحد رواة هذه الطريق التي قدم فيها الحج على الصيام رواه بالمعنى فقدم وأخر ولم يبلغه نهي ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك محافظة على كيفية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهذا الحمل وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق النسيان إلى ابن عمر رضي الله عنهما أو الإنكار والرد للفظ الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ومما يبعد فيه احتمال تعدد الواقعة ويمكن الجمع فيه بين الروايات ولو اختلفت المخارج ما يكون الحمل فيه على طريق من المجاز كما في حديث عمر رضي الله عنه المتقدم أو بتقييد في الاطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد اللّه بن أبي قتادة عن أبيه في النهي عن مس الذكر باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق وبعضهم قيده بحالة البول أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في زكاة الفطر وقوله فيه من المسلمين وقد تقدم الكلام عليه أو بتفسير المبهم وتبيين المجمل كما في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه في قصة صاحب التسعة فإن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي إبهام كيفية القتل وفي حديث وائل عند مسلم بيانها وكحديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة كفارة الوقاع في رمضان فإن مالكا وطائفة رووه عنه بلفظ ان رجلا أفطر في رمضان ولم يبينوا ما أفطر به ورواه جمهور أصحاب الزهري فبينوا أن الفطر كان بالجماع وأما ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد أيضا فيه الجمع بين الروايات فهو على قسمين : أحدهما ما لا يتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك في الحديث وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذ رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله