ورواه عنه سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر وروح بن القاسم وعبد العزيز الدراوردي وطائفة من أصحابه
وهكذا رواه عنه شعبة في رواية حفاظ أصحابه وجمهورهم وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث وأنه عدم الاجزاء
وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفا
فأما والسند واحد متحد فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمعه باللفظين ثم نقل عنه ذلك فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير
ومن ذلك حديث الواهبة نفسها فإن مداره على أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه
واختلف الرواة على أبي حازم فقال مالك وجماعة معه فقد زوجتكها
وقال ابن عيينة أنكحتكها وقال ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن ملكتكها
وقال الثوري أملكتكها
وقال أبو غسان امكناكها
وأكثر هذه الروايا في الصحيحين فمن البعيد جدا أن يكون سهل بن سعد رضي الله عنه شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة فسمع في كل مرة لفظا غير الذي سمعه في الأخرى
بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع أيضا فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك
الساعة فلم يبق إلا أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفظا منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى والله أعلم
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 345
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣٤٥