تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ومبني هذا الأمر على غلبة الظن واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول ويؤدي كل منهما ما سمع وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع ناقصا ويضبطه الآخر تاما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر وبتقدير حضورها فقد يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت والجواب عن ذلك أن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها كحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار وان اللّه تعالى يقول له بعد أن يتمنى ما يتمنى لك ذلك ومثله معه وقال أبو سعيد الخدري أشهد لسمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول لك ذلك وعشرة أمثاله وكحديث ابن عمر رضي الله عنهما الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء متفق عليه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري فأبردوها بماء زمزم وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه كمالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها فتفرد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فقد خالف في اختياره فقال بعد ذلك والدي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا قلت وهو توسط بين المذهبين فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقبلها مطلقا وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه