وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى بالزيادة إذا كان ثقة
وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف
وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد فقال وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه أو وصله وقطعوه فحكمه حكم الزيادة في التفصيل السابق
ويمكن الجواب عن الخطيب بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم وعن أهل الفقه والأصول صار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق بين المسألتين والله أعلم
ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون عله وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
قال العلائي وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض فأما إذا كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي مرفوعا ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع حينئذ إلى الترجيح والله أعلم
قوله ص فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين
اعترض عليه الشيخ محيي الدين بقوله :
لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به بل وافقه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن عثمان
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 286
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٨٦