فهو يشبه القسم الأول من هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة في الصورة
قلت لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء
والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال
على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا قد نوزع فيه وجزم ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد سواء أكثر الساكتون أو تساووا
وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول وجرى على هذا الشيخ محيي الدين النووي في مصنفاته
وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الاثبات على وجه ويريه ثقة دونهم في الضبط والاتقان على وجه يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم ولا سيما إن كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته كالزهري وأضرابه بحيث يقال إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة وقد نص الشافعي في الأم على نحو هذا فقال في زيادة مالك ومن تابعه في حديث فقد عتق منه ما عتق إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه وهم عدد وهو منفرد
فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون مردودة
وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فتقبل وقد ذكر الشافعي رضي الله عنه هذا في مواضع وكثيرا ما يقول العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد
وقال ابن خزيمة في صحيحه :
لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ ولكنا نقول إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته
فإذا تواردت الأخبار فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 282
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٨٢