قال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له فيكون المدلس حجة فيما روى قال لا يكون حجة في ما دلس
وأورد الخطيب هنا أنه ينبغي أن لا يقبل من المدلس أخبرنا لأن بعضهم يستعملها في غير السماع
وأجاب أن هذه اللفظة ظاهرها السماع والحمل على غيره مجاز والحمل على الظاهر أولى
وما أجاب به جيد فيمن لم يوصف بأنه كان يدلس الصيغ أيضا فقد ثبت عن أبي نعيم الأصبهاني أنه كان يقول في الإجازة أخبرنا وفي السماع حدثنا
وكذا يصنع كثير من حفاظ المغاربة فيحتاج إلى التنبه لذلك
ومثل ما أجاب به الخطيب أجاب شيخنا شيخ الإسلام
ثم قال ولا يرد على هذا قول الرجل الذي يقتله الدجال
أنت الدجال الذي أخبرنا عنك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
لأن الكلام إنما هو حيث كان السماع ممكنا وأما إذا كان غير ممكن فيتعين الحمل على المجاز بالقرينة
كقول أبي طلحة إني سمعت اللّه تعالى يقول ( لن تنالوا البر ) الآية فإن مراده سمعت كلام اللّه عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
وقد حكى القاضي عبد الوهاب في الملخص عن الشافعي أنه لا يقبل من المدلس إلا إذا صرح بقوله حدثني أو سمعت دون قوله عن أو أخبرني
وهو ظاهر نقل ابن السمعاني لكن نصه في الرسالة
فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول حدثني أو سمعت هذا نصه وهو محتمل أن يريد الاقتصار على هاتين الصيغتين كما فهم القاضي عبد الوهاب وغيره ويحتمل أن يكون ذكرها على سبيل المثال ليلحق بهما ما أشبههما من الصيغ المصرحة وهذا هو الصحيح
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 254
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٥٤