تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ان في تدليس الشيخ الثقة مصلحة وهي امتحان الأذهان في استخراج ذلك وإلقائه إلى من يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال وفيه مفسدة من جهة أنه قد يخفى فيصير الراوي المدلس مجهولا لا يعرف فيسقط العمل بالحديث مع كونه عدلا في نفس الأمر قلت وقد نازعته في كونه يصير مجهولا عند الجميع لكن من مفسدته أن يوافق ما يدلس به شهرة راو ضعيف يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فيصير الحديث من أجل ذلك ضعيفا وهو في نفس الأمر صحيح وعكس هذا في حق من يدلس الضعيف ليخفي أمره فينتقل عن رتبة من يرد خبره مطلقا إلى رتبة من يتوقف فيه فإن صادف شهرة راو ثقة يمكن ذلك الراوي الأخذ عنه فمفسدته أشد كما وقع لعطية العوفي في تكنيته محمد بن السائب الكلبي أبا سعيد فكان إذا حدث عنه يقول حدثني أبو سعيد فيوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي رضي الله عنه لأن عطية كان لقيه وروى عنه وهذا أشد ما بلغنا من مفسدة تدليس الشيوخ وأما ما عدا ذلك من تدليس الشيوخ فليس فيه مفسدة تتعلق بصحة الإسناد وسقمه بل فيه مفسدة دينية فيما إذا كان مراد المدلس إيهام تكثير الشيوخ لما فيه من التشبيع والله أعلم ونظيره في تدليس الإسناد أن يوهم العلو وهو عنده بنزول والله أعلم قوله ص وكان شعبة من أشدهم ذما له إلى آخره هو معروف بذلك قال القاضي أبو الفرج المعافى النهرواني في كتاب الجليس والأنيس له في المجلس الثالث والخمسين منه كان شعبة ينكر التدليس ويقول فيه ما يتجاوز الحد مع كثرة روايته عن المدلسين ومشاهدته من كان مدلسا من الأعلام كالأعمش والثوري وغيرهما إلى أن قال ومع ذلك فقد وجدنا لشعبة مع سوء قوله في التدليس تدليسا في عدة أحاديث رواها وجمعنا ذلك في موضع آخر انتهى وما زلت متعجبا من هذه الحكاية شديد التلفت إلى الوقوف على ذلك ولا أزداد إلا استغرابا لها واستبعادا إلى أن رأيت في فوائد أبي عمرو بن أبي عبيد اللّه بن مندة وذلك فيما قرأت على أم الحسن بنت المنجا عن عيسى بن عبد الرحمن بن مغالي قال قرئ على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع عن أبي الخير الباغيان أنا أبو عمرو بن أبي عبيد اللّه بن مندة ثنا أبو عمر عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب إملاء حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن موسى بن إسحاق
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 251 | ابن حجر العسقلاني / مسعد عبد الحميد محمد السعدني / محمد فارس