تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد حكى المعافى في الجليس عن الشافعي رضي الله عنه أنه كان لا يرى رواية المدلس حجة إلا أن يقول في روايته حدثنا أو أخبرنا أو سمعت انتهى وهذا يؤيد ما صححناه قوله ص وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا إلى آخره أورد المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة وقد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وتوقف في ذلك من المتأخرين الإمام صدر الدين ابن المرحل وقال في كتاب الانصاف إن في النفس من هذا الاستثناء غصة لأنها دعوى لا دليل عليها ولا سيما أنا قد وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس رواتها وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال لا بد من الثبات على طريقة واحدة إما القبول مطلقا في كل كتاب أو الرد مطلقا في كل كتاب وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه فغاية ما يوجه به أحد أمرين إما أن يدعي أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها قال وهذا إحالة على جهالة وإثبات أمر بمجرد الاحتمال وإما أن يدعي أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل على وقوع السماع في هذه الأحاديث وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطا وهو ممتنع قال لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه قال وهذا فيه عسر قال ويلزم على هذا أن لا يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا يقال هذا على شرط مسلم مثلا لأن الإجماع الذي يدعى ليس موجودا في الخارج انتهى ملخصا