تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره فهذا يقدح في هذا الجواب ويتوقف أيضا على اعتبار الأحاديث التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته فيقدح في الجواب أيضا لكن لو سلم هذا الجواب من التعقب لكان أقرب إلى المراد من غيره وإني لأميل إليه وأرتضيه والجواب عما يرد عليه ممكن والله أعلم وقيل يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده صحيح أي باعتبار حكمه لأنه من قبيل المقبول وكل مقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح بل يسمي الكل صحيحا لكن يرد عليه ما أوردناه أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة الإسناد واختار بعض من أدركنا أن اللفظين عنده مترادفان ويكون إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ذلك وهذا قد يقدح فيه القاعدة بأن الحمل على التأسيس خير من الحمل على التأكيد لأن الأصل عدم التأكيد لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة على ذلك وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني هذا حديث صحيح ثابت وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن دقيق العيد والله أعلم - قوله ص من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن وهنا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح وهو قوله الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف - قوله ص وهو الظاهر من تصرف الحاكم وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 162 | ابن حجر العسقلاني / مسعد عبد الحميد محمد السعدني / محمد فارس