قلت لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح فإذا كان قولهم صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة
وقوله إن المصنف المعتمد إذا اقتصر الخ يوهم أن التفرقة التي فرقها أولا مختصة بغير المعتمد وهو كلام ينبو عنه السمع لأن المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد
والذي يظهر لي إن الصواب التفرقة بين من يفرق في وصفه الحديث بالصحة بين التقييد والاطلاق وبين من لا يفرق
فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا وتقييده على الاسناد فقط ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائما وغالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخرا والله أعلم
- قوله ص الثامن في قول الترمذي وغيره عنى بالغير البخاري فقد وقع ذلك في كلامه
- قوله ع ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني
يعني قوله أنه غير مستنكر أن بعض من قال ذلك أراد معناه اللغوي بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ بأنه حسن وذلك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم إلى آخر الفصل
قلت وهذا الإلزام عجيب لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل حسن صحيح فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعا
وأما قول الشيخ بعد ذلك أن بعض المحدثين أطلق الحسن وأراد به معناه اللغوي دون الاصطلاحي ثم أورد الحديث الذي ذكره ابن عبد البر إلى آخر كلامه عليه وهو عجيب فإن ابن دقيق العيد قد قيد كلامه بقوله إذا جروا على اصطلاحهم وهنا لم يجر ابن عبد البر في ذلك الحكم على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده فكيف يحسن التعقب بذلك على ابن دقيق العيد
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 160
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٦٠