وأما قول ابن المواق إن الترمذي لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح وما اعترض به أبو الفتح اليعمري من أنه اشترط في الحسن أن يجيء من غير وجه ولم يشترط ذلك في الصحيح
قلت وهو تعقب وارد ورد واضح على زاعم التداخل بين النوعين وكأن ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي وأن لا يكون راويه متهما بالكذب وذلك ليس بلازم للتداخل فإن الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب فقط بل بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي
فبان التباين بينهما
وأما جواب الشيخ عماد الدين ابن كثير وقول شيخنا أنه تحكم لا دليل عليه فقد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله أن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة
فللقبول ثلاث مراتب
الصحيح أعلاها والحسن أدناها
والثالثة ما يتشرب من كل منهما فإن كل ما كان في شبه من شيئين ولم يتمحض لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمز وهو ما فيه حلاوة وحموضة هذا حلو حامض
قلت لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب الترمذي حديث صحيح غلا النادر لأنه قل ما يعبر إلا بقوله حسن صحيح
وإذا أردت تحقيق ذلك فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيها حسن صحيح غالبا
وأجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال فيه ذلك
ويتعقب هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول حسن وصحيح أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال حسن أو صحيح ثم إن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 161
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٦١