الالهيّة قبل البعثة وبعدها حتى في أيام عزلتهم وغيبتهم ، فكانوا يشيرون عليهم ويؤالفونهم ويناكحونهم ، ويزوّجونهم ويتزوّجون منهم ، وكانوا سنين يصلون مع الفاسق المنافق حتى مع مثل مروان وكانوا يقبلون أيدي وكانوا أنفسهم يقولون عنها لو تمكنّا من قطعها لقطعناها ، ويفطرون معهم في شهر رمضان ، وأمثال هذه المصائب التي شاهدوها .
وقد حفظ الله تعالى حجته العزيز هذا من جميع ذلك من يوم ولادته وحتى الآن فلم تصل إلى اذياله يد ظالم ، ولم يرافق كافراً أو منافقاً ، وقد اجتنب عن مساكنهم ، ولم يرفع يده من حق خوفاً أو مداراةً ومهادنةً .
كان أنيسه ومواليه وخدمه الخاصة دائماً من أمثال الخضر .
وبالجملة : لم يستقر من غبار عمل وسلوك الاغيار على مرآة وجوده الحق شيء ، ولم تغرز شوكة من شوك الأجانب أذيال جلاله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
العاشر :
ليس لأحد من الجبارين في عنقه بيعة كما هو المروي في ( إعلام الورى ) عن الإمام الحسن عليه السلام أنه قال : " . . . ما منّا أحدٌ الّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانة الّا القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم خلفه . . . " ( 1 ) .
والمروي في ( كمال الدين ) عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : " صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق كيلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ويصلح الله عز وجل أمره في ليلة [ واحدة ] " ( 2 ) .
وروي ايضاً عن الحسن بن فضال عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : " كأنّي
هامش
1 - إعلام الورى ( الطبرسي ) : ص 427 ، وتكملة الخبر بما يناسب المقام : " فان الله عز وجل يخفي ولادته ، ويغيب شخصه لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . . . " .
2 - كمال الدين ( الصدوق ) : ج 2 ، ص 480 ، ح 5 .