35 حدّة طبع أبي العباس بن الفرات
حدّثني أبو الحسين ، قال : حدّثنا أبو القاسم سليمان بن الحسن « 1 » ، قال :
كنت أخطَّ بين يدي أبي العباس بن الفرات « 2 » ، في أوّل وزارة عبيد اللَّه ابن سليمان ، وأتحقّق به ، لأن أبي اصطنع أباه « 3 » ، وكنت أشرب معه .
فكنّا ليلة على شراب ، وقد جرت الأحاديث ، فحدّثنا بأخبار عدة من الكتّاب والوزراء ، كانت فيهم حدّة .
وقال : كان أحمد بن الخصيب « 4 » ، يركل المتظلَّمين .
وكان أبو عبّاد ثابت بن يحيى « 5 » ، يضربهم بالمقرعة ، إذا كان راكبا .
هامش
« 1 » أبو القاسم سليمان بن الحسن : ترجمته في حاشية القصة 1 / 133 من النشوار .
« 2 » أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 1 / 145 من النشوار .
« 3 » راجع تجارب الأمم 1 / 15 .
« 4 » جاء في الفخري 239 : أن أحمد بن الخصيب ، كانت فيه مروءة ، وحدة ، وطيش ، فعرض له رجل ألحّ عليه ، فاحتدّ ، وأخرج رجله من الركاب ، وركله بها في صدره ، فقال الشاعر :قل للخليفة يا ابن عم محمد
أشكل وزيرك إنه ركال
قد نال من أعراضنا بلسانه
ولرجله عند الصدور مجالإقرأ في الملح والنوادر للحصري 168 - 170 الكلام الطويل الذي عمله أبو العيناء على ألسنة القوّاد ، والكتاب ، والرؤساء ، وغيرهم ، في أحمد بن الخصيب ، لما نكب .
« 5 » أبو عباد ثابت بن يحيى بن يسار : وزير المأمون ، كان كاتبا ، حاسبا ، وكان أهوج ، شديد الحدّة ، سريع الغضب ، انظر أخباره في الفخري 226 ، وكان إذا اغتاظ من بعض من يكون بين يديه ، رماه بدواته ، أو شتمه فأفحش ، فقال دعبل :أولى الأمور بضيعة وفساد
أمر يدبره أبو عباد
يسطو على كتابه بدواته
فمضمخ بدم ونضح مداد
وكأنه من دير هزقل مفلت
حرد يجر سلاسل الأقياد