ومن ذلك : أنّه استحضر ابن عبد السلام العدل « 1 » ، يطالبه بوديعة ، سعي بأنّها عنده لابن الفرات ، وأنّ يحيى بن عبد اللَّه الدقيقي ، أبا زكريا « 2 » ، قرابة أم كلثوم ، قهرمانة ابن الفرات ، أودعه ذلك [ 31 ] .
فجرى الخطاب بينهما في ذلك ، وعليّ بن عيسى حاضر ، والخلق من القضاة والأشراف والأولياء ، وكنت فيهم ، وأنا حدث مع أبي .
فقال له : هذا الدقيقي ابن البظراء « 3 » ، قرابة أم كلثوم العفلاء « 4 » ، تعرفه ؟
فقال العدل : الوزير أعزّه اللَّه ، أعرف به مني « 5 » .
ومن ذلك : أنّه قال لابن الحواريّ « 6 » ، في دار الخليفة ، وأمّ موسى حاضرة ، ليلة قدم من واسط ليتقلَّد الوزارة ، في حديث جرى بينهما :
قد نكت أمّه مرتين « 7 » .
فقالت أمّ موسى : ويلي ، أيّ شيء هذا ؟
فاستحيا ، وقال لابن الحواري : نحن في السواد ، إذا غلبنا خصومنا ، قلنا ، قد نكنا أمّهاتهم « 8 » .
ومنها : أنّه استحضر الوليد بن أحمد ، ابن أخت الراسبي ، ليصادره
هامش
« 1 » العدل ، في اللغة : الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط ، وفي اصطلاح الفقهاء : من اجتنب الكبائر ، ولم يصر على الصغائر ، وغلب صوابه ، واجتنب الأفعال الحسيسة كالأكل في الطريق ، والبول فيه ( التعريفات ) .
« 2 » أبو زكريا يحيى بن عبد اللَّه الدقيقي : قهرمان الوزير ابن الفرات ( الوزراء 60 و 195 ) .
« 3 » البظراء : ذات البظر البارز ، والبظر هنة بين اسكتي المرأة ، والبظراء : لفظة شتم .
« 4 » العفلاء : المصابة بالعفل ، وهو استطالة من اللحم تظهر في عورة المرأة .
« 5 » الهفوات النادرة 280 .
« 6 » أبو القاسم علي بن محمد الحواري : ترجمته في حاشية القصة 1 / 63 من النشوار .
« 7 » الهفوات النادرة 280 .
« 8 » ما يزال هذا التعبير شائعا بين العامة في بغداد والسواد .