تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وخلَّصوه من أن يفتك به أبو نوح في الحال ، وقالوا : هذا مجنون ، ولم يدر ما خرج من فيه . وانصرف صاعد إلى منزله متحيّرا ، لا يدري ما يعمل فيما قد نزل به . فحدّث أخاه عبدونا « 1 » بما جرى ، فقال له : إن لم تطعني ، فأنت غدا مقبوض عليك ، مطالب من المصادرة بما لا يفي به حالك ، ولا حال من عرفك من أهلك ، ومقتول بلا شكّ ، تشفيّا منك . قال : وما الرأي ؟ قال : كم عندك [ 28 ] من المال الصامت العتيد « 2 » ؟ وأصدقني عن جميعه . قال : خمسون ألف دينار . قال : تسمح نفسك أن تتعرّى منها ، وترمي بها كأنّها لم تكن ، وتنقذ نفسك وتحرس بدنك ، وما بقي من حالك ، وضياعك ، وعقارك ، فتصير من أجلَّاء الناس ؟ أو لا تسمح بذلك ، فتؤخذ الدنانير منك تحت المقارع ، وتذهب الضيعة والنعمة كلها ، وتذهب النفس ؟ قال : ففكَّر طويلا ، ثم قال : قد تعرّيت عنها في عزّ نفس « 3 » . قال : أعطني منها الساعة ثلاثين ألف درهم . قال : خذ . فأخذها ، وجاء إلى حاجب موسى بن بغا « 4 » ، وقت عتمة ، وقال له :
هامش
« 1 » عبدون بن مخلد : أخو الوزير صاعد ، وكان صاعد قد أسلم ، وظل عبدون على نصرانيته ، قبض عليه مع أخيه صاعد ، وأسبابهما ، وصودروا ، ونهبت منازلهم ( الكامل 7 / 417 و 419 ) . « 2 » المال الصامت : هو النقود ، والعتيد : الحاضر المهيأ . « 3 » في عز نفس : يعني من كل قلبي . « 4 » موسى بن بغا : أحد القادة الأتراك الكبار ، انظر ترجمته في حاشية القصة 4 / 53 من النشوار .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 79 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي