34 دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد
حدّثني أبو الحسين ، قال : سمعت أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات « 1 » ، وكان يخلف أبا نوح عيسى بن إبراهيم « 2 » ، على ديوان الضياع ، حدّث أنّه :
كانت في يد صاعد بن مخلد « 3 » ، ضمانات كثيرة ، وكانت إليه معاملة مع أبي نوح ، وكان صاعد - إذ ذاك - من وجوه الناس ، ولم يكن بلغ المبالغ الكبار .
فحضر عنده صاعد ، أوّل خلافة المعتزّ ، ونحن حضور ، فطالبه أبو نوح بأموال وجبت عليه ، وجرت بينهما مناظرات ، أدّت إلى أن تنطَّع « 4 » في الجواب .
فاغتاظ أبو نوح ، فأعضّه « 5 » ، فردّ عليه صاعد ، مثل ما قاله له .
فاستعظم الناس ذلك ، فاستخفّوا به « 6 » ، وقالوا : يا مجنون ، يا جاهل ، قتلت نفسك ، قم ، قم .
هامش
« 1 » الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار .
« 2 » أبو نوح عيسى بن إبراهيم : من كبار الكتاب في الدولة العباسية ، قتله صالح بن وصيف سنة 255 في عهد المهتدي بأن ضربه خمسمائة صوط حتى مات ، ولما بلغ المهتدي ذلك قال : أما عقوبة إلا السيف والسوط ، أما يكفي الحبس ، إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، يكرر ذلك مرارا ( الكامل 7 / 201 ) .
« 3 » صاعد بن مخلد : وزير الموفق ، ترجمته في حاشية القصة 1 / 1 من النشوار .
« 4 » التنطع في اللغة : التعمق والتبسط ، وهنا يعني التطاول على المخاطب ، ويعبر عامة بغداد عن المتنطع بأنه يحجي زايد . لغة في يحكي .
« 5 » أعضه : قال له : يا عاض انظر أمه .
« 6 » استخفوا به : استهانوا به والمعنى هنا : خاشنوه .