حدّثني أبي « 1 » ، عن أبيه « 2 » ، قال : كنت بحضرة المتوكل « 3 » ، في يوم مهرجان « 4 » ، أو نيروز « 5 » ، وهو جالس ، والهدايا تحمل إليه ، من كل شيء عظيم ، ظريف مليح ، إلى أن ضربت دبادب « 6 » الظهر ، وهمّ بالقيام ، فدخل بختيشوع الطبيب « 7 » ، وهو ابن جبريل بن بختيشوع الأكبر ، فحين رآه المتوكل استدناه جيّدا ، حتى صار مع سريره ، وأخذ يمازحه ، ويلاعبه ، ويقول :
أين هديّة اليوم ؟
فقال له بختيشوع : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل نصراني ، لا أعرف هذا اليوم ، فأهدي فيه .
فقال : دع هذا عنك ، ما تأخّرت إلى الآن ، إلَّا أنّك أردت أن تكون هديّتك خير الهدايا ، فيرى فضلها على الهدايا .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه هارون بن علي المنجم ، النديم : له عدة تصانيف في الشعر والأدب والأغاني ، توفي ببغداد في السنة 288 ( الأعلام 9 / 43 ) .
« 2 » أبو الحسن علي بن يحيى المنجم : نديم المتوكل العباسي ومن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد ، ترجمته في حاشية القصة 4 / 35 من النشوار .
« 3 » المتوكل : الخليفة العباسي جعفر بن المعتصم : انظر ترجمته في حاشية القصة 1 / 142 من النشوار .
« 4 » يوم المهرجان : عيد من أعياد الفرس ، والكلمة فارسية ، مهر : محبة ، وكان : متصلة ، فيكون تعريب الكلمة : المحبة المتصلة .
« 5 » النيروز : ومعناه اليوم الجديد ، وهو عيد الربيع ، وهو أول يوم من أيام السنة الشمسية ، راجع حاشية القصة 1 / 157 من النشوار .
« 6 » الدبداب : صوت الطبل ، راجع حاشية القصة 4 / 104 من النشوار .
« 7 » بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع بن جرجيس : الطبيب ، وبختيشوع لفظ سرياني معناه عبد المسيح ، كان أثيرا عند المتوكل العباسي ، خدم الواثق والمتوكل والمستعين والمهتدي والمعتز ، مات ببغداد سنة 256 ( الأعلام 2 / 12 ) .