تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فقال : ما فكَّرت في هذا ، ولا حملت شيئا . فقال له : بحياتي عليك . فضرب بيده إلى كمّه ، فأخرج منه ، مثل الدواة ، معمولا من عود هندي ، لم ير قط مثله ، كالأبنوس « 1 » سوادا ، وعليه حلية ذهب محرّق « 2 » ، لم ير قط أحسن منها عملا ، ولا من الدواة . قال : فقدّر المتوكل ، أنّ الهدية هي الدواة ، فاستحسنها . فقال : لا تعجل يا مولاي ، حتى ترى ما فيها . ففتحها ، وأخرج من داخلها ، ملعقة كبيرة محرّقة ، من ياقوت أحمر . قال : فخطفت أبصارنا ، ودهشنا ، وتحيّرنا . فبهت المتوكل ، وأبلس « 3 » ، وسكت ساعة متعجبا ، مفكَّرا ، ثم قال : يا بختيشوع ، واللَّه ، ما رأيت لنفسي ، ولا في خزانتي ، ولا في خزائن آبائي ، ولا سمعت ، ولا بلغني أنّه كان للملوك من بني أميّة ، ولا لملوك العجم مثلها ، فمن أين لك هذه ؟ [ 98 ] . فقال : الناس لا يطالبون بمثل هذا ، وقد أهديت إليك ، ما قد اعترفت بأنّك لم تر ، ولم تسمع ، بمثله حسنا ، فليس لك مسألتي عن غيره . قال : بحياتي أخبرني . فامتنع ، إلى أن كرّر عليه إحلافه بحياته ، دفعات ، وهو يمتنع . فقال : ويحك ، أحلَّفك بحياتي ، دفعات ، أن تحدّثني حديثا ، فتمتنع ، وقد بذلت لي ما هو أجلّ من كلّ شيء . قال : فقال له : نعم يا مولاي ، كنت حدثا ، أصحب أبي جبريل
هامش
« 1 » الأبنوس : خشب ثمين أسود اللون صلب العود للغاية ، يعيش شجره في البلدان الحارة . « 2 » المحرق : هو المبرود بالمبرد . « 3 » أبلس : انكسر وتحير .