تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال : فكنت آخذ الطين ، فلعادة الملك ، أقلب يدي إلى ظهري [ 84 ] ، وأعطيهم الطين ، فكما « 1 » أذكر أنّ ذلك خطأ عليّ [ يسبّب ] سفك دمي ، أبادر بتلافي ذلك ، فأردّ يدي بسرعة ، قبل أن يفطنوا بي . قال : فلمحتني امرأة قائمة ، فأخبرت سيدها بخبري ، وقالت : لا بدّ أن يكون هذا من أولاد الملوك . قال : فتقدّم إليها ، بحبسي عن المضيّ مع الصنّاع ، فاحتبستني ، وانصرف الصنّاع . فجاءني بالدهن والعروق ، لأغتسل بهما ، وهذه مقدمة إكرامهم ، وسنّة لإعظامهم ، فتغسّلت بذلك . فجاؤني بالأرز والسمك ، فطعمت . فعرضت المرأة نفسها عليّ للتزويج ، فعقدت عليها ، ودخلت بها من ليلتي ، وأقمت معها أربع سنين ، أربّ « 2 » حالها ، وكانت لها نعمة . فأنا يوما ، جالس على باب دارها ، فإذا أنا برجل من بلدي ، فاستدعيته ، فجاءني . فقلت له : من أين أنت ؟ قال : أنا من بلد كذا وكذا ، وذكر بلدي . فقلت : ما تصنع هاهنا ؟ فقال : كان فينا ملك حسن السيرة ، فمات ، ووثب على ملكه رجل ليس من أهل بيت الملك ، وكان للملك الأوّل ابن يصلح للملك ، فخاف على نفسه ، فهرب ، وإنّ المتغلَّب أساء عشرة رعيته ، فوثبوا عليه ، فقتلوه ، وانبثثنا في البلدان نطلب ابن ذلك المتوفّى ، لنجلسه مكان أبيه ،
هامش
« 1 » كما أذكر : اصطلاح بغدادي معناه : حالما أذكر . « 2 » رب القوم : ساسهم .