94 وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
حدّثني أبو الحسين « 1 » ، قال : حدّثنا الفضل بن باهماد السيرافيّ ، بها « 2 » ، وكان مشهورا بسلوك أقاصي بلدان البحر ، قال :
قال لي رجل من بعض بياسرة « 3 » بلاد الهند ، والبيسر : هو المولود على ملَّة الإسلام في بلاد الهند ، أنّه كان في بلد من بلاد [ 83 ] الهند ، وكان فيه الملك حسن السيرة ، وكان لا يأخذ مواجهة ، ولا يعطي مواجهة ، وإنّما يقلب بيده إلى وراء ظهره ، فيأخذ ويعطي بها ، إعظاما للملك ، وسنّة لهم هناك ، وأنّه توفي ، فوثب رجل على ملكه ، فاحتوى عليه ، وهرب ابن كان له ، يصلح للملك ، خوفا على نفسه من المتغلَّب .
ورسوم ملوك الهند ، أنّ الرجل إذا قام من مجلسه ، لأيّ حاجة عرضت له ، كانت عليه صدرة « 4 » ، قد جمع فيها كلّ نفيس فاخر ، من اليواقيت والجواهر ، مضربا بالإبريسم ، في الصدرة ، ويكون قيمة ذلك ما إن [ لو ] أراد أن يقيم به ملكا أقامه .
قال : ويقولون ، ليس بملك ، من قام من مجلسه ، وليس معه ما إن حدثت عليه حادثة فهرب به ، أمكنه إقامة ملك عظيم منه .
فلما حدثت على الملك ، تلك الحادثة ، أخذ ابنه صدرته ، وهرب بها .
هامش
« 1 » أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللَّه الكاتب المعروف بابن أبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 10 من النشوار .
« 2 » أي بسيراف : وقد سبق ذكر سيراف في حاشية القصة 1 / 57 من النشوار .
« 3 » في الأصل : مياسير ، والتصحيح من الفرج بعد الشدة .
« 4 » الصدرة ، بضم الصاد : ثوب يغشى الصدر .