تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يكفي الناس المؤونة التي كانت لحقته . [ فلما كان ] بعد حول ، استعرض الناس ، قال : وقد كان يستعرضهم في كل شهر ، فلا يرى الرجل ، فيصرفهم . فلما كان ذلك اليوم ، رأى الرجل بينهم ، فحين وقعت عليه عينه ، أعطاه ورقة تنبول « 1 » ، وهذه علامة غاية الإكرام ، ونهاية رتبة الإعظام ، إذا فعله الملك بإنسان من رعيته « 2 » . قال : فحين فعل الملك بالرجل ذلك ، كفّر له ، وقبّل الأرض ، فأمره الملك بالنهوض ، ونظر إليه ، فإذا هو ليس يعرف الملك ، فأمر بتغيير حاله ، وإحسان ضيافته ، ففعل ، ثم استدعاه . فقال له : أتعرفني ؟ قال : وكيف لا أعرف الملك ، وهو من حاله ، وعظم شأنه ، وعلوّ سلطانه . قال : لم أرد هذا ، أتعرفني ، من قبل هذه الحال ؟
هامش
« 1 » التنبول : نبات هندي ، يمضغ ورقه كما يمضغ العلك ، من فصيلة الفلفليات ( المنجد ) ، وجاء في مروج الذهب 1 / 157 : التنبول : ورق ينبت كأصغر ما يكون من ورق الأترج ، يمضغ هذا الورق بالنورة المبلولة مع الفوفل ، واستعماله يشد اللثة ، ويقوي عمود الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويزيل الرطوبة المؤذية ، ويشهي الطعام ، ويعين على الباه ، ويحمر الأسنان حتى تكون كأحمر ما يكون من حب الرمان ، ويحدث في النفس طربا وأريحية ، ويقوي البدن ، ويثير من النكهة روائح طيبة ، أقول : أبصرت في صباي ، ورق التنبول ، يباع في أسواق بغداد ، وكانت له سوق رائجة عند الهنود الذين رافقوا الحملة البريطانية في العراق واستقروا فيه مدة الاحتلال البريطاني ، وورقة التنبول تشبه ورقة شجر النارنج ، وقد طلي أحد وجهيها بمادة إلى السواد أميل . « 2 » قال ابن بطوطة في رحلته 2 / 70 : إن سلطان الهند لما قدم عليه الأمير غياث الدين ابن الخليفة ، أخذ التانبول بيده وأعطاه إياه ، وهذا أعظم ما أكرمه به ، فإنه لا يفعله مع أحد .