90 كيفية صيد الفيل واستئناسه
حدّثنا أبو الحسين ، قال :
كنت بتانة من بلاد الهند « 1 » ، فسمعتهم يتحدّثون : أنّ ملوك الهند ، يغالون في الأفيلة « 2 » الحربية ، على قدر عظم بطشها ، فربما بلغ الفيل الفاره ، المنقطع النظير ، مائة ألف دينار ، ودائما يبلغ الفيل الواحد منها عشرة آلاف دينار .
قال : فإذا بلغ الملك ، أنّ فيلا قد تغرّب ، وله بطش عظيم ، وأنّه يصلح للحرب ، أمر بصيده .
قالوا : وليس له حيلة في صيده ، إلَّا بأن يخرج قوم من الفيّالين ، ومعهم فيلة أنثى ، أهلية معلَّمة ، فيها فضل خنث وتأنيث ، والأفيال ، فيها من الفطنة أمر عظيم .
قال : فيخرج الفيّالون ، وهي معهم ، إلى حيث قد بلغهم موضعا يتغرّب الفيل فيه ، فيقاربون الموضع ، ويلجأون إلى موضع يختبئون فيه ، في شجرة عظيمة ، لا تمكن الفيل فيها حيلة ، أو شيء يحفرونه ويغطَّونه ، ويدعون الفيلة الأنثى ترعى .
فحين يشمّ الفيل رائحتها ، يقصدها ، وتقصده ، فتلاعبه ، وتطاعمه بخرطومها ، وتؤانسه ، ولا تبرح من حيث هي ، ويرعيان في موضع فيّالها ، والفيّالون مختبئون شهرا ، لا يفرّقون بينهما .
هامش
« 1 » تانة : بلد ساحلي من بلاد الهند ، اسمه الآن بومبي ( عجائب البر والبحر الدمشقي 19 و 173 وفهرسه ص 30 ) ، وإليها تنسب الثياب التانشية ( تقويم البلدان 358 ) .
« 2 » الأفيلة : جمع فيل ، قاله الدكتور مصطفى جواد .