تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإذا كان بعد شهر - أقلّ أو أكثر « 1 » - على حسب علمهم باستحكام الألفة ، استدعوا الفيلة ، في وقت تشاغل الفيل عنهم فيه ، فتجيئهم فيركبونها . فحين يراهم الفيل ، ويراها ، يتبعهم ، فيروم أن يؤذي الفيّالين ، فتضع هي خرطومها عليه وتلاعبه ، وتسرع ، ويسرع خلفها . فإذا رأوه قد ولَّى ، ردّوها إليه ، فتلاعبه ، فيرجع معها . فلا يزالون يمشون به خلفها ، يومين أو ثلاثة ، إلى أن يروا منه ضجرا ، أو شدّة في أذيّتهم ، فيقفون ليلة في موضع ، ويتهاربون عن ظهرها إلى موضع يختبئون فيه . فلا يقصدهم الفيل لتشاغله بها ، ويحرزون أنفسهم في المختبأ ، ويدعونه معها دون تلك المدة . ثم يسيرون بها [ 81 ] على ذلك الوجه ، فيتبعها الفيل . فيسيرون بها يومين أو ثلاثة ، أو حسب ما يمكن ، إلى أن يبدو ضجره ، فينزلون على رسمهم . فلا يزالون كذلك ، حتى يقرّبونه من البلد ، في مدّة على حسب بعد المسافة أو قربها . فإذا بلغوا المدينة ، أخرج ملكها جميع أهل البلد ، أو أكثرهم ، وجمعهم ، وصعد عامّتهم على السطوح ، النساء ، والصبيان ، مزيّنين . فحين يرى الفيل اجتماعهم ، يستوحش ، وينفر ، ويولَّي ، ويطلب الصحراء ، فترجع [ الفيلة إليه فتردّه ] . فإذا رأى الناس ، نفر ، فترجع إليه فتردّه ، فلا تزال كذلك معه ،
هامش
« 1 » تعبير بغدادي لم يزل مستعملا .