فإذا كان بعد شهر - أقلّ أو أكثر « 1 » - على حسب علمهم باستحكام الألفة ، استدعوا الفيلة ، في وقت تشاغل الفيل عنهم فيه ، فتجيئهم فيركبونها .
فحين يراهم الفيل ، ويراها ، يتبعهم ، فيروم أن يؤذي الفيّالين ، فتضع هي خرطومها عليه وتلاعبه ، وتسرع ، ويسرع خلفها .
فإذا رأوه قد ولَّى ، ردّوها إليه ، فتلاعبه ، فيرجع معها .
فلا يزالون يمشون به خلفها ، يومين أو ثلاثة ، إلى أن يروا منه ضجرا ، أو شدّة في أذيّتهم ، فيقفون ليلة في موضع ، ويتهاربون عن ظهرها إلى موضع يختبئون فيه .
فلا يقصدهم الفيل لتشاغله بها ، ويحرزون أنفسهم في المختبأ ، ويدعونه معها دون تلك المدة .
ثم يسيرون بها [ 81 ] على ذلك الوجه ، فيتبعها الفيل .
فيسيرون بها يومين أو ثلاثة ، أو حسب ما يمكن ، إلى أن يبدو ضجره ، فينزلون على رسمهم .
فلا يزالون كذلك ، حتى يقرّبونه من البلد ، في مدّة على حسب بعد المسافة أو قربها .
فإذا بلغوا المدينة ، أخرج ملكها جميع أهل البلد ، أو أكثرهم ، وجمعهم ، وصعد عامّتهم على السطوح ، النساء ، والصبيان ، مزيّنين .
فحين يرى الفيل اجتماعهم ، يستوحش ، وينفر ، ويولَّي ، ويطلب الصحراء ، فترجع [ الفيلة إليه فتردّه ] .
فإذا رأى الناس ، نفر ، فترجع إليه فتردّه ، فلا تزال كذلك معه ،
هامش
« 1 » تعبير بغدادي لم يزل مستعملا .