حتى تدخله بين الناس ، وتقرّبه منهم .
ويقيمونه « 1 » الفيّالون أيّاما ، كذلك ، حتى يألف الناس ، فإذا ألفهم أمر الملك بجمع أصحاب الدبادب ، والطبول ، والصنوج .
فحين يسمع ، ينفر نفورا شديدا ، أشدّ من ذلك ، ويهرب ، فتمضي الفيلة خلفه ، فحين يراها ، وقد بعد عن الصوت قليلا ، يقف لها ، فتداعبه ، وتردّه ، وتداريه .
فحين يقرب من الصوت يهرب ، ثم يرجع معها ، هذا دأبه معها ، تفعل به ذلك أيّاما متتابعات ، إلى أن يألف الصوت .
فإذا ألف المناظر والأصوات ، أدخل الفيّالون الفيلة إلى البلد ، ويتبعهم الفيل .
فيجيئون إلى ساحة كبيرة ، معدّة له ، فيها أربعة أوتاد ساج ، أثقل ما يكون ، وأعظمه ، متقاربة ، منصوبة على أساسات شديدة .
فتدخل الفيلة ما بين تلك الأوتاد ، وتقف ، فيدخل وراءها ، ويقف معها ، فينزل الفيّالون ، وفي أطول تلك الأوتاد حلق عظام وثيقة ، في كل دقل حلقة ، وفيه قيد عظيم ثقيل ، فيضعون القيد في قائمة من قوائم الفيل ، فيحصل مقيدا مضبوطا بين تلك الأوتاد ، لا يمكنه قلعها ، ولا أن يطرح ثقله على شيء ، لتساوي أجزائه في التقييد إليها .
فلا يزال على ذلك أيّاما ، والفيلة إلى جانبه ، فإذا مسّه الجوع ، جاءه الفيّالون بالأرز والسمن المطبوخ ، فأطعموه إياه ، بأن يرمون به إليه من بعد ، فللجوع يأكله .
ولا يزالون يدارونه ، ويتقرّبون منه [ 82 ] ، على تدريج ، حتى يأكله
هامش
« 1 » تعبير بغدادي لم يزل مستعملا .