فاستغرق فيها ، فلما أعياه ذلك ، تركه على حاله .
وفي موضع من . . . « 1 » الذي في ظهر البطائح ، بين واسط والبصرة ، ممّا يلي الطفوف « 2 » ، من القبة العتيقة ، فيه خزانة يقال لها : القارة « 3 » ، يقال إنها من خزائن قارون ، طولها أربعون ذراعا ، والعرض مثله ، وارتفاعها أكثر من ذلك ، مبنيّة بالقار ، والحصى ، والنوى ، وهي مجموعة ليس « 4 » لها باب ولا نقف لها على مدخل « 5 » .
وكان رجل من ساكني تلهوار ، يعرف بعمر النجار ، أضاف رجلا من المجتازين ، وأكرمه ، فأحبّ أن يكافيه ، فأعلمه كيفيّة الوصول إلى هذه القارة ، وكتب له بذلك كتابا ، أوقفه عليه .
وقال له : نريد أن نستعين برجل كبير ، وأومأ إلى خاقان ، وأبي القاسم بن حوط العبدسي ، وكانا رئيسي البلد ، فأعلمهما ذلك .
فأعدوا له آلة لما يحتاج إليه من الفتح ، من مرور « 6 » ، وآلات حديد ، وخشب وزبل « 7 » ، وسلاليم « 8 » ، وأجرّة سفن ، وحبال ، وغير ذلك ، ولزمهما عليها - مع مؤن الرجال - ألوف دراهم كثيرة ، وأثبتا رجالا كثيرة
هامش
« 1 » بياض بالأصل .
« 2 » الطف : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ( معجم البلدان 3 / 539 ) .
« 3 » القارة : هي الأكمة أو الجبل المستدق الملموم في السماء وهي هنا التل العالي ( المعجم 4 / 12 ) .
« 4 » في الأصل : الرأس .
« 5 » يظهر من وصف هذه القارة ، وتعيين موضعها ، أنها تل مماثل لتل عقرقوف المائل في أبي غريب قريبا من بغداد .
« 6 » مرور : مفردها مر : أداة تشبه الفاس تستعمل للحفر ، ما تزال مستعملة ببغداد .
« 7 » زبل : مفردها زبيل ، وهو الزنبيل أي القفة الكبيرة .
« 8 » سلاليم ، وسلالم ، مفردها سلم : وهو المرقاة سواء كان من خشب أو حجر .