تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

73 سيدوك الشاعر

رأيت بواسط شيخا ، ذكر لي ، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، أنّه قد تجاوز الستّين سنة ، وأنّ مولده ومنشأه بالدحب « 1 » ، قرية من سواد واسط ، وأنّ أباه كان رجلا من أهل البصرة ، من بني تميم ، وفد قديما إلى واسط ، ثم استوطن [ 70 ] السواد ، فولد هو فيه ، ونشأ إلى أن بلغ ، فأحبّ العلم ، فرجع إلى البصرة ، وأقام بها ، وتأدّب ، ثم دخل البادية ، فأقام بها نحو عشر سنين ، ولقي الناس ، ووجدته يفهم من اللغة والنحو طرفا ، وهو شاعر من شعراء واسط المشهورين ، ويلقب بسيدوك « 2 » . وأخبرني هو ، قال : قال لي أبو محمّد المهلَّبي ، وقد امتدحته لما وزّر ، لم تسميت بسيدوك ؟ فقلت : لأنّه اسم رئيس الجنّ ، وأنا رئيس الشعراء . فقال : أفتدري لم سمّي سيدوك رئيس الجنّ بهذا الاسم ؟ قلت : لا . قال : بلغني أنّه إنّما سمّي بذلك ، لأنّ في الجنّ قبيلة يقال لها : هلوك ، وهو سيدها ، فاستثقلوا أن يقولوا : سيّد هلوك ، فخفّفوها ، فقالوا : سيدوك . والرجل كان يكنى أبا طاهر ، واسمه عبد العزيز بن حامد بن الخضر ، على ما أخبرني .
هامش
« 1 » كذا في الأصل . « 2 » أبو طاهر عبد العزيز بن حامد بن الخضر الواسطي المعروف بسيدوك : روى عنه شعره أبو القاسم وأبو الجوائز الواسطيان ، وتوفي سنة 363 ( فوات الوفيات 1 / 576 واليتيمة للثعالبي 2 / 372 ) .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 175 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي