للحماية ، لأنّ الموضع تطرقه القرامطة « 1 » والبوادي « 2 » ، ثم أخرجاه ، ومن معه من الرجال ، في سفن في البطيحة ، لأن الماء إذا زاد في البطيحة يصير فيما بينه وبين هذه القارة دون الفرسخين ، فمضوا إليها .
فحدّثنا ابن لهذا الرجل ، المعروف بعمر النجار ، أنّه كان مع أبيه ، في الموضع ، فوافى ، فمسح ممّا يلي مطلع الشمس ، من هذه القبة ، أربعين ذراعا ، ثم احتفر الموضع ، فظهر له حجر عظيم [ 69 ] لا يقلَّه إلَّا الجماعة الكثيرة ، فلم يزل يحلحل حوله ، حتى أخرجه ، وإذا أزج عظيم ، كان ذلك الحجر عليه على بابه ، ولحقه المساء ، فعمل على المباكرة لدخول الأزج ، والوصول إلى باب القبّة ، فبات ليلته ، ومن معه ، فلما كان في وجه الصباح ، حين يبدو الفجر ، سمعت الجماعة ، تكبيرا وضجّة ، ونظروا إلى السيوف والخيل « 3 » تبين من خلال الظلمة ، فناذروها ، ولم يشكَّوا أنّها خيل القرامطة ، وتوجهوا نحو البطيحة ، والسفن التي لهم هناك ، فلم يزالوا كذلك يتعادون إلى أن أصبحوا ، وبان ما في الصحراء ، ممّا يحتاجون أن يروه ، فلم يروا خيلا ، فظنوا أنّها قد انصرفت عنهم ، فعادوا راجعين إلى مواضعهم ، فوجدوا عمر النجار مذبوحا في بعض الطريق ، ووافوا إلى مواضعهم ، فوجدوا أمتعتهم كما هي ، ما فقدوا منها شيئا ، فاحتملوها ، واحتملوا عمر النجار ، وانصرفوا .
وقيل لي : إنّه لم يوجد الحجر ، ولا أثر الموضع الذي احتفروا .
وقد يجد الناس ، ممّن يجتازون بذلك الموضع ، أو يقصده ، دراهم ،
هامش
« 1 » القرامطة : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 2 » يريد : الأعراب .
« 3 » في الأصل : سيوف الخيل .