تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فقلت : ثمانية آلاف درهم وكسر . قال : فضرط من فمه « 1 » ، لي ، وقال : تأخذ مني بميزان قرع ، وصنج بعر . قال : فورد عليّ أمر عظيم ، من استخفافه بي في مجلس العمل ، وكرهت أن أوقع به ، فتشرّق الحال بيني وبين ثمل ، مع تمكَّنه من سيف الدولة ، وتصير منابذة بينه وبين صاحبي ، ولا أدري كيف يكون حالي في ذلك . فقلت له : أمّا أنت فأقلّ من أن تجاب عن هذا الكلام ، ولكن سأريك أمرك ، كونوا معه . قال : فوكَّلت به جماعة من الرجّالة ، وعبرت في زبزبي ، إلى الكوفيّ ، فحدّثته بالقصة . فحين استتم حديثي ، قال : وأيّ شيء عملت بالملَّاح ؟ فقلت : لم أقدم أن أعمل به شيئا ، لأجل ثمل ، وخشيت أن تنكر أنت ذلك . فقال : نفّاطين ، نفّاطين « 2 » ، وصاح ، وتغيّظ . فأحضروا . وقال : ثلاثين راجلا ، الساعة ، فأحضروا . فقال : اعبروا إلى الزورق ، فأحرقوه ، بجميع ما فيه من الأمتعة ، الساعة . قال : فورد عليّ أمر عظيم ، وندمت على الشكاية ، فقلت : يكفي من هذا - أطال اللَّه بقاء سيدنا - ضرب الملَّاح بالمقارع في السوق ، وأن تضعف
هامش
« 1 » ضرط من فمه : زم شفتيه ، ونفخ فيهما ، فأخرج صوتا يشبه الضرطة ، استهانة بالمقابل ، والبغداديون يسمون ضرطة الفم : عفطة ، فإن علا صوتها ، فهي فص ، فإن اشتدت وطالت فهي : زيك ، بالكاف الفارسية ، راجع حاشية القصة 6 / 178 من النشوار . « 2 » النفاطين : الرماة بالنفاطة ، وهي أداة من نحاس يرمى فيها بالنفط والنار .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 161 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي