فقلت : ثمانية آلاف درهم وكسر .
قال : فضرط من فمه « 1 » ، لي ، وقال : تأخذ مني بميزان قرع ، وصنج بعر .
قال : فورد عليّ أمر عظيم ، من استخفافه بي في مجلس العمل ، وكرهت أن أوقع به ، فتشرّق الحال بيني وبين ثمل ، مع تمكَّنه من سيف الدولة ، وتصير منابذة بينه وبين صاحبي ، ولا أدري كيف يكون حالي في ذلك .
فقلت له : أمّا أنت فأقلّ من أن تجاب عن هذا الكلام ، ولكن سأريك أمرك ، كونوا معه .
قال : فوكَّلت به جماعة من الرجّالة ، وعبرت في زبزبي ، إلى الكوفيّ ، فحدّثته بالقصة .
فحين استتم حديثي ، قال : وأيّ شيء عملت بالملَّاح ؟
فقلت : لم أقدم أن أعمل به شيئا ، لأجل ثمل ، وخشيت أن تنكر أنت ذلك .
فقال : نفّاطين ، نفّاطين « 2 » ، وصاح ، وتغيّظ . فأحضروا .
وقال : ثلاثين راجلا ، الساعة ، فأحضروا .
فقال : اعبروا إلى الزورق ، فأحرقوه ، بجميع ما فيه من الأمتعة ، الساعة .
قال : فورد عليّ أمر عظيم ، وندمت على الشكاية ، فقلت : يكفي من هذا - أطال اللَّه بقاء سيدنا - ضرب الملَّاح بالمقارع في السوق ، وأن تضعف
هامش
« 1 » ضرط من فمه : زم شفتيه ، ونفخ فيهما ، فأخرج صوتا يشبه الضرطة ، استهانة بالمقابل ، والبغداديون يسمون ضرطة الفم : عفطة ، فإن علا صوتها ، فهي فص ، فإن اشتدت وطالت فهي : زيك ، بالكاف الفارسية ، راجع حاشية القصة 6 / 178 من النشوار .
« 2 » النفاطين : الرماة بالنفاطة ، وهي أداة من نحاس يرمى فيها بالنفط والنار .