فقال الرجل : قد كذب هذا ، وليس يحتاج إلى حيوان ، أنا آكل من هذه الغضارة ، ليعلم الملك كذبه .
قال : والرجل لا يعلم ما في الغضارة ، فبادر فأكل منها لقمة ، فتلف في الحال .
فقال صاحب المائدة الأوّل : إنّما أكل أيّها الملك من ذلك ، ليتلف ، لما علم أنّك تجرّب ذلك ، فتجده قاتلا ، فخاف أن تعذّبه ، فاستروح إلى هذا .
فلم يشكّ الملك ، في صحة الأمر ، وردّ إلى صاحب المائدة الأول ، ما كان إليه ، وأكرمه وعظَّمه .
ومضت السنون على ذلك .
قال : وعرض للملك ، علَّة ، كان يسهر من أجلها في أكثر الليالي ، فكان يخرج ، وحاشيته غافلون ، فيطوف في صحون داره ، وحجرها ، وبساتينها ، ويقف على أبواب حجر نسائه ، وغلمانه ، فيتسمّع عليهم ، ويعلم ما يتحدّثون به .
فانتهى في ليلة ، في طوفه ، لأجل السهر ، إلى حجرة فيها ذلك اليهودي ، وقد خلطه صاحب المطبخ بنفسه ، وغلمانه ، وهو جالس يحدّث بعض أصحاب صاحب المطبخ ، ويتشكَّى إليه ، ويقول : إنّه يقصّر في حقّي ، ويعدّد تقصيره في حقه .
ثم قال : أنا أصل نعمته وما هو فيه .
فقال له الذي يحدّثه : وكيف صرت أصل نعمته ؟
قال : وتكتم ذلك ؟
قال : نعم .
فحدّثه بحديث الشيراز والسمّ .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 141
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٤١